الشيخ عبد الحسين الرشتي
109
شرح كفاية الأصول
الكراهة أو ظنها أو توهمها كما إذا كان السؤال عن مرجوحية الشيء فأجاب ع بالأمر به . ( المبحث الثامن الحق ان صيغة الأمر مطلقا ) أي مجردة عن كل القرائن ( لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ) لا بالوضع ولا بالانصراف ( فان المنصرف عنها ليس إلا طلب ايجاد الطبيعة المأمور بها ) من غير زيادة على ذلك ( فلا دلالة لها على أحدهما ) أي على كون الماهية مطلوبة في ضمن المرة أو التكرار ( لا بهيئتها ولا بمادتها والاكتفاء ) في مقام الإطاعة ( بالمرة فإنما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة كما لا يخفى ) لتحقق الطبيعة بالمرة قطعا ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال وكون المراد من بعض الأوامر المرة كالحج ومن بعضها التكرار كالصلاة والصوم فإنما هو من الخارج لا من نفس الصيغة ولا باقتضاء الطبيعة ويشهد بذلك اختلاف كيفية التكرار وكميته في الأمثلة المذكورة ( ثم لا يذهب عليك أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلا على الماهية على ما حكاه السكاكي لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة كما في الفصول ) حيث قال رحمه اللّه في أول هذا الفصل الحق ان هيئة الأمر لا دلالة لها على المرة ولا التكرار وقال أيضا وإنما حررنا النزاع في الهيئة لنص جماعة عليه ولأن الأكثر حرروا النزاع في الصيغة وهي ظاهرة بل صريحة فيها ولأنه لا كلام لنا في أن المادة وهي المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا تدل إلا على الماهية من حيث هي هي على ما حكى السكاكي وفاقهم عليه وخص نزاعهم في أن اسم الجنس هل يدل على الجنس من حيث هو أو على الفرد المنتشر بغير المصدر انتهى محل الحاجة ( فإنه غفلة وذهول عن ) أن ( كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل إلا على الماهية ضرورة أن المصدر ) الذي هو صيغة برأسها وله مادة وهيئة ( ليست مادة لسائر المشتقات بل هو صيغة مثلها ) وفعلية في عرضها وكل فعلية بما هي فعلية آبية عن فعلية أخرى ( كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وساير المشتقات بحسب المعنى ) إذ اللا بشرطية مقومة لماهية معناها والبشرطلائية مقومة لماهية مفهومه ( فكيف بمعناه ) المباين ( يكون مادة لها فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها كما لا يخفى ) من غير لزوم خرق اتفاقهم . ( ان قلت فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام ) . ( قلت مع أنه محل الخلاف ) لذهاب الكوفيين إلى أن الفعل أصل الكلام وبعضهم إلى أن كلّا من المصدر وساير الصيغ أصل برأسه وهو الحق ( معناه أن الذي وضع أولا بالوضع الشخصي ثم بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا ساير الصيغ التي تناسبه مما جمعه ) أي من الصيغ التي جمعها ( معه ) أي مع المصدر ( مادة لفظ متصورة في كل ) واحد ( منها ) أي من الصيغ ( ومنه ) أي ومن اللفظ الذي وضع أولا بالوضع الشخصي ( بصورة ) مخصوصة